الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

455

تفسير كتاب الله العزيز

فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ( 108 ) [ المؤمنون : 108 ] . فإذا قال ذلك أطبقت عليهم ؛ وهو قوله : إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ( 8 ) أي : مطبقة فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ( 9 ) [ الهمزة : 8 - 9 ] . قوله : وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ . ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود أنّه أهديت له سقاية ذهب وفضّة . فأمر بخدود فخدّت في الأرض . ثمّ قذف فيها من جزل الحطب . ثمّ قذف فيها تلك السقاية ، حتّى إذا أزبدت وماعت قال لغلامه : ادع من بحضرتنا من أهل الكوفة . فدعا رهطا . فلمّا دخلوا عليه قال : أترون هذا ؟ قالوا : نعم . قال : ما رأينا في الدنيا شبها للمهل أدنى من هذا الذهب وهذه الفضّة حين أزبد وماع . وقال بعضهم : المهل كعكر الزيت . وقال مجاهد : المهل : القيح والدم . قوله : يَشْوِي الْوُجُوهَ : أي يحرق الوجوه إذا أهوى ليشربه . بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً ( 29 ) : أي منزلا ومأوى . وقال مجاهد : ( وساءت مرتفقا ) أي : مجتمعا . وقوله : ( وساءت ) أي : بئس المنزل والمأوى هي جهنّم . وهذا وعيد هوله شديد لمن كفر . ثمّ أخبر بوعده لمن آمن فقال : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ( 30 ) أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ : قد فسّرناه في غير هذا الموضع « 1 » . قوله : يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ : ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إنّ الرجل من أهل الجنّة لو بدا سواره لغلب على ضوء الشمس « 2 » .

--> ( 1 ) انظر ما مضى في الجز الأوّل ، تفسير الآية 25 من سورة البقرة . ( 2 ) هذا حديث رواه ابن سلّام عن ابن لهيعة ، وهو ممّن لا يحتجّ بهم ، فقد ضعّفه كثيرون ، وإن وثّقه بعضهم . ورواه السيوطيّ في الدر المنثور ، ج 4 ص 221 بدون سند عن ابن مردويه عن سعد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولفظه : « لو أنّ رجلا من أهل الجنّة أطلع فبدت أساوره لطمس ضوؤه ضوء الشمس كما يطمس ضوء النجوم . وأصحّ منه ما رواه الشيخان عن أبي هريرة قال : « سمعت خليلي يقول : تبلغ الحلية من المؤمن -